ابن الجوزي
284
زاد المسير في علم التفسير
( وماء مسكوب ) أي : جار غير منقطع . قوله [ عز وجل ] : ( لا مقطوعة ولا ممنوعة ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لا مقطوعة في حين دون حين ، ولا ممنوعة بالحيطان والنواظر إنما هي مطلقة لمن أرادها ، هذا قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة . ولخصه بعضهم فقال : لا مقطوعة بالأزمان ، ولا ممنوعة بالأثمان . والثاني : لا تنقطع إذا جنيت ، ولا تمنع من أحد إذا أريدت ، روي عن ابن عباس . والثالث : لا مقطوعة بالفناء ، ولا ممنوعة بالفساد ، ذكره الماوردي . قوله [ عز وجل ] : ( وفرش مرفوعة ) فيها قولان : أحدهما : رفعها أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم . وفي رفعها قولان : أحدهما : أنها مرفوعة فوق السرر . والثاني : أن رفعها : زيادة حشوها ليطيب الاستمتاع بها . . والثاني : أن المراد بالفرش : النساء ، والعرب تسمي المرأة : فراشا وإزارا ولباسا ، وفي معنى رفعهن ثلاثة أقوال : أحدها : أنهن رفعن بالجمال على نساء أهل الدنيا ، والثاني : رفعن عن الأدناس ، والثالث : رفعن في القلوب لشدة الميل إليهن . قوله [ تعالى ] : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) يعني النساء . قال ابن قتيبة : اكتفى بذكر الفرش لأنها محل النساء عن ذكرهن . وفي المشار إليهن قولان : أحدهما : أنهن نساء أهل الدنيا المؤمنات ، ثم في إنشائهن قولان : أحدهما : أنه إنشاؤهن من القبور ، قاله ابن عباس . والثاني : إعادتهن بعد الشمط والكبر صغارا ، قاله الضحاك . والثاني : أنهن الحور العين ، وإنشاؤهن : إيجادهن عن غير ولادة ، قاله الزجاج : والصواب أن يقال : إن الإنشاء عمهن كلهن ، فالحور أنشئن ابتداء ، والمؤمنات أنشئن بالإعادة وتغيير